جابر بن حيان

77

مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم

وحدّ الفاعل أنه المؤثّر للآثار الشبيهة به لا بالكلّ وغير الشبيهة به بالكلّ . وحدّ المنفعل أنّه القابل في ذاته الآثار والصور . واعلم أنّا قد استعملنا في جميع ما كتبناه في هذا الكتاب لفظة الحدّ على الاتساع ، لأنّ ما « 1 » ذكرناه فيه يجري مجرى الجواهر العالية والأشخاص الذاتيّة التي ترسم من خواصّها ، إذ ليس لها أجناس ولا فصول تحدّ منها . ولكن لمّا كان غرضنا حصرها ( 86 ) والإبانة عن جواهرها ، وكان الرسم بالخاصّيّة والحدّ بالجنس والفصول مشتركين في كشف حالها للنفس وتحصيل صورها الجوهريّة في العقل ؛ أجرينا عليها اسما واحدا وهو اسم الحدّ ، إذ كان الرسم تابعا له ومشبها به . وإذ قد بلغنا إلى هذا المكان ، فقد استوفينا غاية ما في هذا القول بحسب الإيجاز والاختصار ، فليكن آخر هذا الكتاب ولنتبعه بما بعده ، إن شاء اللّه تعالى . وباللّه توفيقنا وهو حسبنا ونعم الوكيل . تم كتاب « الحدود » بحمد اللّه وعونه وصلواته على سيّدنا محمد خير خلقه وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا .

--> ( 1 ) « لأنّ ما » في الأصل : « لأن مما » .